الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
330
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
قضايانا » « 1 » ، كما إذا حصلت له ملكة الاجتهاد في أبواب المعاملات مثلًا ، فلا ريب حينئذٍ في جواز تقليد الغير له ، والشاهد عليه بناء العقلاء على العمل برأي الطبيب المتجزّي المتخصّص في فنّه ، بل ترجيحه على غيره ، لكونه أعلم من غيره من هذه الناحية . وأخرى : يمكن له أن يجتهد مسائل طفيفة قليلة ، ففي هذه الصورة لا تصدق عليه العناوين المزبورة ، أي لا تشمله الأدلّة النقليّة الواردة في باب التقليد ، نعم لا إشكال في جريان سيرة العقلاء وبنائهم على تقليد الأخصّاء ولو في مسائل معيّنة ، كما لا إشكال في عدم ثبوت الردع عنه بتلك الأدلّة النقليّة ؛ لأنّها ساكتة عنه ، ونتيجته جواز تقليده في هذه الصورة أيضاً إذا كان واجداً لسائر شرائط التقليد . الثالث : تصدّي المجتهد المتجزّي لمنصب القضاء قد يقال بالتفصيل بين من كانت له ملكة الاستنباط على مقدار معتنى به من الأحكام ومن كان قادراً على استنباط أحكام قليلة ، فيجوز القضاء للأوّل دون الثاني ، وذلك لعدم شمول العناوين الواردة في مثل مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة لمثله . ولكن يمكن أن يستدلّ للجواز مطلقاً بسيرة الأصحاب ، فإنّه استقرّ على الرجوع إلى من هو عالم بأحكام القضاء مع كونه مجتهداً في مسائل يبتلى بها عادة من الحقوق وغيرها ، ولو لم يكن مثلًا مجتهداً في الأبواب الطهارة والصلاة والحجّ
--> ( 1 ) . المذكور في موثّقة أبي خديجة سالم بن مكرّم الجمّال ، قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » . انظر : وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، ح 1